الهندسة المعمارية و التعمير الجزائري و المناظر الطبيعية Architecture et Urbanisme & Landscape
مرحبا بك في منتدى الهندسة المعمارية الجزائرية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية
قم بحفض و مشاطرة الرابط الهندسة المعمارية الجزائرية ARCHITECTURE على موقع حفض الصفحات
التبادل الاعلاني
تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 



الطابع والتعبير في فلسفة التصميم المعماري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الطابع والتعبير في فلسفة التصميم المعماري

مُساهمة من طرف المهندس المعماري الجزائري في الأربعاء 13 فبراير 2008, 18:51

الطابع والتعبير في فلسفة التصميم المعماري




يتطرق الباحث بهذا البحث إلى موضوع حيوي وحساس. لا نزال نعيش أحداثه. لذلك من الصعب إعطاء رأي نهائي في هذا الموضوع نظراً للظرف الذي يتزامن بين الفعل والنقد. فمن الصعب اعطاء وجهة نظر تاريخية من مةقع الحدث وكذلك من الصعب محاكمة التاريخ نظراً لذهاب الابطال وزوال الاسباب.

لا شك أن الباحث الفاضل قد أوجز ثقافته وتجربته في صفحات شيّقة ومتتابعة في لغة سهلة واسلوب ممتع، استطاع من خلال عرضه السلس أن يشد السامع والقاريء إلى جميع فقراته باهتمام ومتابعة.

ينطلق الباحث من فرضية مفادها أن غاية المهندس المعماري العربي هي غاية سامية هدفها الوصول إلى عمارة عربية سوية لها شخصيتها وطابعها، رغم أن هذا المهندس المعماري يقع تحت تأثير تيارين متناقضين احدها يشده نحو التمثل بالعمارة الغربية المعاصرة والآخر يربطه بالتراث المعماري العربي: لقد نظر الباحث إلى هذا الامر من وجهة نظر ومنطلق جمالي فلسفي بحت. لذلك تتبع مسار تاريخ الجمال على مر العصور.. ومن وجهة نظر.. أو من تحليل تاريخي غربي بحت.

في اعتقادي أنه قبل الخوض في تفاصيل البحث الفلسفية علينا أن نحدد لب المشكلة وتحليل الخلاف الحاصل على الساحة المعمارية واسبابه:

أنه في اعتقادي لم تم تحديد المشكلة وتحليلها.. قد تكون مسيرة الحوار ذات طابع غير فلسفي وغير جمالي. وذلك للاسباب التالية:

1- الخلاف بين التيارين الحديث والتراث تعود لاسباب:

أ- سياسية ب- اجتماعية اقتصادية ج- تكنولوجية ثقافية

2- أن مفهوم الفن في العصر الحديث لا يرتبط كثيراً بعلاقة " الفن والجمال" كما كان سابقاً وانما بعلاقة " الفن والتعبير" . صحيح أن مفهوم الفن والجمال ارتبط دائماً في تاريخ الفن وتاريخ الفلسفة . إن مفهوم الفن لم يكن واضحاً في السابق وكذلك مفهوم الجمال. وكلنا يعلم أن علم الجمال هو علم حديث ظهر سنة 1750 على يد برمجارتن حيث بدأ هذا العلم بدراسة التذوق والمسائل المرتبطة به ثم اضيف اليه مباحث تتعلق بالابداع الفني.

يقول عبد الرؤوف برجاوي (1981): صفحة 15 ( فصول في علم الجمال- بيروت) " الظاهرة الجمالية في الفن، هي ظاهرة بشرية، تنبع، إلى حد ما، من العلوم الانسانية، كعلم النفس، والتحليل النفسي، وعلم الاجتماع، وهذه ليست فلسفة بالمعنى الدقيق، وان كانت تمس اجواء الفلسفة، فاذا كان من العسير على الفلاسفة، احياناً فهم وجهة نظر الفنانين، فانه يصعب على الفنانين، احياناً اخرى، فهم وجهة نظر الفلاسفة" .

ثم تتذكلر قوله قبل ذلك في صفحات سابقة ون نفس المرجع (ص 15) :

إن اكثر علماء الجمال والفلاسفة، الذين لم يمارسوا فناً بصورة بارزة، هم الذين تصدوا للفن واهله، واعطوا كل مويد فيما يتعلق بعلم الجمال: ولعل افلاطون، اول باحث في الجمال، قديماً وبصورة دقيقة، لم يحاول يغمس ريشته بالزيت، فيخرج الواناً وظلالاً، أو يحمل قيثارة فيرجعها انغاماً، أو ازميلاً يصنع من احجر تمثالاً، وانما كان عمله، كما عرف عنه، غير ذلك، تناول الفنون، فلسفة ونظريات".

ولكن قبل الخوض في آراء افلاطون علينا أن نلقي نظرة على آراء استاذه سقراط ( 470 - 399 ق.م) حيث كان يرى أن كل شيء ذو فائدة هو رائع جميل فالاشياء التي تسبب ضرراً للانسان هي قبيحة رغم تناسب اجزائها في جمال الصنع. لذلك يرى كيوناردو ريتشي استاذ العمارة في جامعتي فلورنسا وهارفرد ( 1950 - 1980) أن الاهرامات هي قبيحة لأنها بنيت على اكتاف واكف آلاف المستبعدين من البشر.

إن الجمال كان قبل ارسطو ذا مفهوم رياضي شكلي يقع في اطار الارقام والنسب كما عند فيثاغورس( القرن 6 ق.م) وفي النسبية كما عند هيراقليط ( 576 - 480 ق.م) وفي النظام الصارم والتناسق كما هو عند ديمقراط ( 460 - 370 ق.م) . فكان سقراط اول من وضع مبدأ الاخلاق في الفن ثم تبعه تلميذه افلاطون ( 427 - 347 ق.م) حيث وضع رأيه في الفن في مبدأ عدم محاكاة للطبيعة ووضع درجات الجمال: الجمال المطلق ثم العقل - فالنفس ( وتمثل الاخلاق) - ثم الجسم.

ولا بد هنا من ذكر أن الاغريق كانوا يقدسون الجمال وحرصوا على تمجيد ربات الفنون وعبادتها وتقديم القرابين اليها ورعايتها ايماناً منهم بتقديس مظاهر الجمال الخالدة في الفن والطبيعة.

إن نظام الكون شغل بال الفلاسفة اليونانيين فذهبوا يتمثلون نظاماً من الجمال في فنونهم سعوا فيه إلى تحقيق صفات التماثل والائتلاف، فحدث لقاء بين تصوراتهم الميتافيزيقية وتخيلاتهم الاستطيقية فأصبحت تطبيقاتهم في مجالي " الجمال" و " الفن" هي الجانب الاسطيقي لمسكلة البحث عن " الوحدة في الميتافيزيقا" التي سعى اليها الفلاسفة عندما فسروا مسألة الكثرة والتعدد.

ثم يأتي افلوطين ( 204 - 270 م) وهو فياسوف مسيحي زاهد وصوفي ولد في مصر وتأثر بافلاطون ويعد مؤسس الافلاطونية الحديثة. حاول فيها التوفيق بين الفلسفة اليونانية والمعتقدات الدينية الشرقية. فكان لانتشار افطاره الوقع الخطير على الفلسفة والتصوف من بعده ( المنجد ج 2، ص 56).

إن اهم ما يؤثر به هذا الرجل كان ايمانه بوجود عالمين في آن واحد وهما العالم الحقيقي( ويدرك بالعقل) والعالم الحسي الذي يفيض عن الله أو الخير المحض. لذلك فللجمال ثلاث صور: العقلية، الطبيعية, الفنية ( الصناعية).

فنرى أن مفهوم الفن يوازي المهارة الصناعية يجد له صدراً رحباً في المفهوم الاسلامي بعد ذلك. وفي اعتقادي أن ذلك هو سبب الخلاف الحقيقي بين نظرتي الغرب والشرق إلى مفهوم الفن. فجذور المفهوم الغربي تعود إلى تقديس الجمال في حد ذاته بينما هو صناعة ومهارة ومنفعة غي خدمة الانسان لدى الشرق. وأن العالمين الشرقي والغربي رشفا من مصدر واحد وهو الديانات السماوية ( السامية) ( العربية).

إن الاختلاف ظهر عندما حصل انفصام بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية في عصر النهضة ( 1418م) بظهور الحركة الانسانية والرؤية الواقعية إلى الطبيعة واتساع المدن ونموها وظهور المنظور في الساحة الفنية واخذ رجال الفن موقعهم مع رجال العلم وتحرر الفنان من السلطة الدينية. ولا ننسى أن نربط كل ذلك بسقوط الاندلس واكتشاف امريكا وسقوط القسطنطينية ويأس الصليبين من تحرير القدس نهائياً . فانقلبت الموازين ففي القرن السلبع عشر احتل البرتغاليون يواحل الخليج العربي. وظهر شكسبير في بريطانيا وسيرفانتيس ( صاحب رواية دون كيشوت) في اسبانيا وموليير في فرنسا وكذلك جاليليو وباسكال ونيوتن ومن الفلاسفة ديكارت وسبيونزا وساد عصر لويس الرابع عشر. وظهر عصر الباروك ثم لحقه الركوكو في القرن التالي.

ولا ننسى أن ديكارت واضع مبدأ الثنائية : في الربط بين طرفي الحي والعقل لأهميتهما معاً في احداث اللّذة الحقيقية بالجمال. ويتفق موضوع مشاركة العقل مع الحواس في احداث الشعور باللذة الجمالية مع موقف ديكارت من مسألة الاتحاد بين النفس والجسد والمعرةفة بالثنائية التي يرى غيها أن الانفعالات هي حالة ناتجة عن الاتحاد بين جوهري النفس والجسد، ولما كان الانفعال والعاطفة يمثلان الجانب الشعوري من جوانب اللذة عند "ديكارت" ، وكانت الحواس من جهة اخرى هي جزء لا يتجزأ من البدن الذي يتأثر بالانفعالات والعواطف، فان الاتحاد بينهما يكون وثيقاً والتأثير متبادلاً.

يقول ديكارت:

" ليس فبنا الا نوعين من الفكر هما ادراك الزمن، وفعل الارادة".

ويقول : " كيف نحصل على افكار متميزة عن الامتداد وعن الفكر من حيث أن احدهما هو طبيعة الجسم والثاني هو طبيعة النفس" ( د. راوية .. ص 84 - 85)

بمعنى أن في الانسان قوتين: قوة الحس وقوة العقل وهما القوتان اللتان تؤسسان الحكم الجمالي والتقييم الفني.

إن القرن الثامن عشر هو قرن الفلاسفة فقد ظهر منهم - بدمارجن ( واضع علم الجمال) وهوجارت وهيوم وكانت وبيرك وشيلر وهيغل وشيلنج. كما ظهر في هذا العصر كل من باخ وموزالرت وبيتهوفن. وفي هذا القرن حدثت الثورة الامريكية 1750 والثورة الفرنسية 1789 .

أهم مباديء كانت ( 1724 - 1804م) ( عدنان رشيد، دراسات في علم الجمال دار النهضة العربية - بيروت 1985 ص 11)

" أن الجمال هو ذلك الذي يكون ممتعاً بالضرورة، وهذه تنبعث من نفوسنا، ونحن ندرك هذا الجمال. وينبغي أن تكون الصلة المقطوعة تماماً باية فائدة مهما كانت".

ولا ننسى أن كانت هو الذي وضع الاساس لمذهبين أو مدرستين هما : (1) الفن للفن و(2) الفن لهو (متعة) . كما لا ننسى أن عصره هو عصر الركوكو وهو عصر الانحطاط الخلقي والسياسي والاجتماعي وحيث كان الفن في خدمة الخدور النسائية وبناء عليه قامت الثورة الفرنسية وظهرت المدارس الكلاسيكية المحدثة، والرومانسية، والواقعية، واخيراً التأثيرية التي ثارت على المنظور وفلسفته وبذلك مهدت الطريق للفن الحديث.

مع بداية القرن العشرين كانت الحرب العالمية الاولى التي انتهت بسقوط الخلافة الاسلامية وسقوط البلاد العربية في براثن الاستعمار الغربي مما جعل المثقف الشرقي يشك في قوة تراثه وحضارته التي انهزمت املم التكنولوجيا والعلم الغربي. مما ساعد على تسارع السباق باللحاق بالركب الغربي تاركين خلفهم تراثهم ولغتهم ودينهم ومعتقداتهم وازياءهم وفنونهم.. فلما ادرك المثقفون العرب زيف السراب الغربي وان العيب فينا وليس في تراثنا رجعنا القهقرى لنبحث عن هذا التراث فلم نجده لأننا اضعناه حينما تركناه. والحقيقة أن للغرب فضل كبير في لفت انتباهنا إلى تراثنا.

إن الكلام عن التراث والعمارة الاسلامية لا يزال كلاماً عاطفياً وسطحياً. إن الرجوع إلى التراث لا يكون في الحجلا الأبلق ولا في استعمال القوس أو الدائرة. إن اتراث هو في نمط الحياة. وطالما هذا المجتمع يتبع الاسلوب الغربي فلا بد من محاكاة العمارة الغربية. إن المدينة العربية كانت تعتمد على اسلوب واضح في الحياة والمعيشة. إن مدينة القدس القديمة مثلاً لا تزال مثالاً قائماً لامكانية خلود المدينة العربية الاسلامية رغم الظروف التاريخية والسياسية المتغيرة: فمدينة القدس لا تزال مدينة لا تعتمد على السيارة واعلها هم من المشاة. وفيها مجارٍ قديمة لا تزال تعمل والعىقة بين اهلها يعتمد التعاون ويجمعون الماء في الآبار. وفيها الباعة المتجولون واللحرف التقليدية.

إن التعلق بالمكان واسترجاع الصور الصامدة في المخيلة لهي عوامل صمود الفنانين من معماريين ورسامين لجلاء الصور الضبابية واستشفاف المشاهد الخالدة التي ميزت الذاكرة بصورة فريدة لمن تجول في القدس ليحمل في طيات بصيرته من صفات فنية وجمالية لا تلتحم مع مناظر الدنيا ومدنها مهما انتقل وسافر ومكث وتنقل. إن القدس هي المكان الذي يجمع في رحابه ازمنة المكان الذي يصبح زماناً. فالطرقات القديمة والملامح العريقة للمدينة تتداخل في الدهر كما لا تتداخل في مدنٍ كثيرة من مدن العالم مهما كانت من مدن عظيمة عربية وشرقية وغربية.

إن خصوصية المكان في القدس هو تداخل حي واتصال مستمر بين الزمان والانسان. إنه مكان " مقدسي" لا هو روماني أو بيزنطي ولا هو اموي أو عباسي ولا هو ايوبي أو مملوكي ولا هو تركي أو عبري. إن الفراغات والكتل والحيازات المعمارية نمت فيها نمواً عضوياً اتحدت فيه وتواصلت الأجيال

المعمارية . هذا هو التراث الاتصال والتواصل.. أما التقطع والانفصال يقود إلى الضلال والتيه والى الحوار والجدل

الثقة بالنفس واحترام الذات وتفهم الواقع هو المسار الذي يقود إلى اكتشاف هوية جديدة لا تق بهاءً عما سبق. علينا أن نتذكر أن الفن الحديث الذي ظهر بعد الحرب الاولى لما كان لولا شمال افريقيا ولولا الجوامع الاسلامية والمدن الشرقية. إن نيكاسّو لجأ إلى الفن الافريقي ليتعلم الاختزال وكاندنسكي إلى الخط العربي وموندريان إلى الزخرفة الاسلامية وقبلهم ذهب ديلاكوروا إلى الجزائر ومايتيس إلى تونس ومن هذه الكنوز غرفوا وجدّدوا. فالتكعيبة اعتمدت على الزمان الطفولي والتجريد على الزمان الصوفي.

عندما ننظر إلى الفن الغربي يجب أن ننظر في اعماقه.. في تاريخه وخباياه وزواياه الخفية. وعندما ننظر إلى العمارة يجب أن ننظر إلى المدينة. العمارة ليست شيئاً ذاتياً “Object” انما العمارة هي عملية “ Process” وهي تفاعل مستمر بين الامسانوالمكان، المكان والزمان، الزمان والثقافة، الثقافة والناس. فالعمارة فن والفن هو لغة تعبير هدفه الاثارة لتفعيل الابداع من اجل الحياة. والفن رسالة. ولكل رسالة مغزى وهدف.

المهندس المعماري الجزائري
المدير
المدير

ذكر
عدد الرسائل : 471
العمر : 33
الموقع : الامارات العربية المتحدة *-ابوضبي-*-العين-*
العمل/الترفيه : مهندس معماري architecte
المزاج : حسب الموقف
نقاط : 3354
تاريخ التسجيل : 13/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://archialg.4rumer.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى